دعاء الجنازة للميّت من النساء

السؤال: كيف يمكن الدعاء للميت إذا كانت أنثى؟ هل ندعو لها بنفس دعاء الميت من الرجال؟


الإجابة:


بسم الله، والصلاةُ والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعد.


نشير أولًا إلى نص دعاء الميت المذكور في الحديث:


عن عوف بن مالك رضي الله عنه، قال:


"صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَلَى جَنَازَةٍ فَحَفِظْتُ مِنْ دُعَائِهِ وَهُوَ يَقُولُ « اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ…" إلى آخر الحديث. (رواه مسلم 2276)


في الحديث أعلاه، دعا النبي صلى الله عليه وسلم بضمير الغائب (الهاء: ـه)، الذي يدل على أنه الميت مذكر.


اختلف العلماء في ضمير الهاء [ه]، وهل يعود إلى أن لفظ الميت بشكل عام كمذكر. أم أنه يعود إلى الجنس؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم صّلى على رجل.


الرأي الأول، يقول أن ضمير الغائب في الهاء يعود إلى كلمة "ميت"، لذلك ينطبق الدعاء بنفس الصيغة دون تغيير على جنازة كل من الرجال والنساء. هذا رأي الشوكاني رحمه الله، حيث قال:


"والظاهر أنه يدعو بهذه الألفاظ الواردة في هذه الأحاديث سواء كان الميت ذكرا أو أنثى ولا يحول الضمائر المذكورة إلى صيغة التأنيث إذا كان الميت أنثى لأن مرجعها الميت وهو يقال على الذكر والأنثى".


الرأي الثاني، أن الضمير يعود إلى الجنازة. لذلك فمن المستحسن أن يتغير وفقًا لجنس الجسم. إذا كانت الجثة أنثى، يتم استبدال ضمير (ـه) بـ (ها)، وهو ضمير الغائب للمؤنث.


هذا هو رأي الشافعية، وقوّاه الشيخ ابن عثيمين رحمه الله.


وَرَدَ في كتابِ إعانة الطالبين:


"(قوله: ويؤنث الضمائر في الانثى) كأن يقول: اللهم اغفر لها وارحمها إلخ … ( قوله ويجوز تذكيرها ) أي الضمائر في الأنثى ( وقوله بإرادة الميت أو الشخص ) يعني أنه إذا ذكر الضمير وكان الميت أنثى جاز ذلك بتأويلها بالشخص أو بالميت". (إعانة الطالبين: 2/146)


وقال الإمام ابن عثيمين رحمه الله:


"وقوله: «اللهم اغفر له» الضمير للمفرد المذكر، فإذا كان الميت أنثى، فهل نقول: اللهم اغفر له، أو نقول: اللهم اغفر لها بالتأنيث؟ الجواب: بالتأنيث؛ لأن ضمير الأنثى يكون مؤنثاً، فنقول: اللهم اغفر لها وارحمها، وعافها، واعف عنها".


وردّ الشيخ رحمه الله على رأس الشوكاني، وأن النبي صلى الله عليه وسلم استخدم ضمير الغائب المذكر؛ وأن الجنازة كانت لرجل. والحديث لا يكشف عن أمر من النبي صلى الله عليه وسلم بشأن تحديد نوع الجنازة.


قال الإمام ابن عثيمين رحمه الله:


"وإن كان الإنسان لا يدري هل المقدم ذكر أو أنثى، فهل يؤنِّث الضمير أو يذكِّرُه؟


الجواب: يجوز هذا وهذا، باعتبار القصد، فإن قلت: اللهم اغفر له، أي: لهذا الشخص، أو للميت، وإن قلت: اللهم اغفر لها، أي: لهذه الجنازة". (الشرح الممتع: 5/329)


هذا، والله أعلم.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حيث تكون الحرية يكون الوطن

ليس من المنطق أن تتباهى بالحرية و أنت مكبل بقيود المنطق